الشيخ محمد بن علي ولد ارزين

Publié le par جمعية هواة الملحون

ترجمة الشيخ محمد بن علي ولد ارزين

هو محمد بن علي العمراني المكنى "ولد ارزين" حسبما ذكر في بعض قصائده، على نحو قوله في قصيدة "الشمعة" مؤكداً شرف نسبه:

واسمي انْـبينو ما يخفى موضوع في اسجالي

محمد الشريف ابـن علي ولـد ارزين صيلا

وكان يلقب كذلك بـ "المعلم" و"فاكهة الشياخ" وكذا "شريف المعاني". فقد ذكر صاحب "المعلمة" رواية عن بعض حفاظ الملحون "أن أشياخ فاس أيام مشيخة النجار أقاموا نزهة وتكلف كل واحد بتحضير طعام، وكان ابن علي عازبا لم يتزوج في حياته، فقصد قبل التوجه لمحل النزهة الشماعين واشترى كمية من كل نوع من أنواع فاكهتها (من تمر ولوز وتين وجوز وزبيب)، وجعل ذلك في شملة حائكه ودخل فوجد الأشياخ جالسين متقابلين فأفرغ حائكه في وسطهم، فأخذوا يتنقلون بفاكهته مدة. وعند ذلك قال لهم الشيخ النجار: أرأيتم (المعلم) فإن ما سهرت عليه عائلاتنا في تحضيره من المأكل لم نمس فيه، وحظي ما جاء به ابن علي بشرف الأسبقية. فلما سمعوا شيخ الأشياخ يسمي ابن علي (المعلم) دعوا معه قائلين: (جعله الله فاكهة الأشياخ) فلذا يقال له: (فاكهة الأشياخ وشريف المعاني)..". وعلى الرغم مما قد يكون في هذه الحكاية من وضع أو حقيقة فإن تلكم الألقاب تبقى دالة على مكانته وما كان يتميز به إبداعه على نحو ما سيتضح بعد.

هذا ويذكر المعتنون من الأشياخ أنه ولد بمسيفة عام أربعة وخمسين ومائة وألف للهجرة الموافق سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة وألف ميلادية في بلاد الغرفة بتافيلالت، حيث كان لوالده كتاب قرآني لتعليم الصبيان. وفي هذا الكتاب وتحت نظر أبيه، تسنى له أن يحفظ كتاب الله وينال قسطاً من العلوم الأولية التي كان سريع الحفظ لمتونها، وشديد الرغبة في نظم قواعدها. وهو ما أتاح له بعد انتقال أسرته إلى فاس أن يلتحق بجامع القرويين لمواصلة تعليمه ؛ مما أكسبه ثقافة لم يلبث أن وظفها في شعره، على نحو ما تعكسه قصائد "السولان" و"الوصاية" و"هول القيامة" و"الدرة". وهو لا يخفي ذلك إذ نجده في بعضها يصرح بأنه يستقي من الكتب ويقتبس منها، وفق ما يقول في أول القسم الثاني من "حجوبة":

ثم نبغيك اتشوفيني افعين من يرفع لي مرتاب

وامطالـع كل اكتاب حق نصـابي

فارس افمايتي واتراجمي المعروبة

ويبدو أنه استفاد الكثير من إقامته في فاس، ولا سيما فيما يتصل بفن الملحون الذي كان من كبار أشياخه يومئذ فيها الحاج محمد النجار، إذ اتخذه أستاذاً وصديقاً. إلا أنه لم يلبث أن فقد والديه فضاقت به الحال وأحس قسوة الوحدة، فعاد إلى مسقط رأسه لينظم قصيدة في مدح مولاي علي الشريف جد الملوك العلويين، وهي غير معروفة، وكان بعض الأشياخ قد ذكر لي منها هذا البيت:

يا حلاوة تمر الصحرا ويا حفيد إمام العشرا

يا سنا الصحـاري يا مولاي علي الشريــف

وما كاد يقيم فترة قصيرة في الصحراء، حتى أخذه الحنين إلى فاس وأشياخها، فعاد إليها وقد اكتملت شاعريته وتألق إبداعه، وتوالت قصائده ليصبح "أعظم شعراء فاس في القرن الثامن عشر"، وليحرز – كما سبق أن رأينا – لقب "المعلم" و"فاكهة الأشياخ" و"شريف المعاني". واستمر رافعاً لواء الفن وعميد الأشياخ المعترفين جميعاً بمكانته، إلى أن وافته المنية سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف هجرية الموافقة عام اثنين وعشرين وثمانمائة وألف للميلاد وقد بلغ عمره الثمانين.

المصدر: ديوان الشيخ محمد بن اعلي ولد ارزين - موسوعة الملحون - مطبوعات اكادمية المملكة المغربية - ص 30

Commenter cet article

chahelal kada 17/03/2013 18:04

السلام عليكم و لرحمة اللهو بلركاته ، أما بعد إخواني لكم منا التحية و التقدير علي المجهود و علي ما تقدمه الجمعية من فائدة في ميدان التراث المشترك بيننا و بالأخص الشعر الملحون وما تركه مشايخنا من
أولياء الله الصالحين و الشعراء من نقاط مهمة تربطنا بأصالتنا و سلفنا . نتقدم اليكم باسم جمعية الأصالة للفن الشعبي من الجزائر و هي جمعية فتية حديثة النسأة لعلنا نجد عندكم مساعدات علي نطوير عملنا في
هذا الميدان الواسع