محمد بن عمر الملحوني

Publié le par جمعية هواة الملحون

الحاج محمد بن عمر الملحوني(1972/1891)


60


هو الشاعر الشيخ الحاج محمد بن عمر الملحوني، الذي تم الاتفاق بين الأعضاء المؤسسين لجمعية هواة الملحون سنة 1964 على أن يكون أول رئيس لمكتبها، ما دام القانون الأساسي لهذه الجمعية كان يشترط حينئذ أن يكون الرئيس شاعرا.

وفي حوار كنت قد أجريته مع المرحوم محمد بوستة الصويطة صرح لي بالقول التالي: ((تعرفت عليه ــ رحمه الله ــ مع فجر الاستقلال. فقد كنت أبحث عما أحفظه من كلام الملحون. ولأنه كان معروفا في البلاد باعتباره شاعرا فقد أرسلني إليه (الطاهر أمنزو) قائلا إنه يجالس "برادعيا". بحثت عنه في سوق البرادعية، فعلمت أنه يجالس (ابريك البهات) بمحل عمله. اتصلت به هناك، فعلمت منه أنه سمع بي من طرف (الزاوية الطنيجية) على أساس أنني منشد مبتدئ. ودعاني للمجيء إلى الجمعية والالتحاق بالجماعة. وحين ذهبت إلى الجمعية وجدت عددا من الأشياخ المنشدين، أذكر منهم: مولاي ابراهيم الطيبة (الشهير بالمصيبة)، والسي بلحاج البصير، ومحمد الكتاني، والزاوية الطنيجية. ولم يكن ثمة شاعر إلا الحاج محمد بن عمر ــ رحمه الله ــ)).

ونستفيد من هذا التصريح أن الحاج محمد بن عمر الملحوني كان في بداية الاستقلال شاعرا مكتمل العدة والعتاد، وأن في هذه المرحلة كانت جماعة من المنشدين تتحلق حوله، لتأخذ منه محفوظاته من الشعر الملحون وكذلك إبداعاته الشخصية. ولذلك يتحدث ذ. عبد الله الشليح، في تصديره للجزء الأول من "ديوان شيخ أشياخ مراكش الحاج محمد بن عمر الملحوني"، بعدما أشار إلى أن معرفته به كانت قد امتدت من 1957 إلى1972، عن أن الحاج بن عمر ((كان على رأس مجموعة من الصناع التقليديين أمثاله، هم في الواقع طلابه ومريدوه، يجتمعون بدكان أحدهم، هو المرحوم السيد ابريك فيهار بالموقف، ثم بدكان المرحوم السيد أحمد بن حمان محسن"العجيلة". وتدور اجتماعاتهم حول الملحون، يحفظون قصائده وقصائد غيره، ويصحح لهم الأخطاء التي يقعون فيها كتابة أو حفظا (...) لكن الاجتماعات المفيدة هي التي تتم عصر كل جمعة في منزل أحدهم بالتناوب (...) كان الشيخ بن عمر مرجع كل هؤلاء باعتباره من قدماء الأشياخ والشاعر البارز آنذاك، ولم تخل جمعة من قصيدة تنشد له أو أكثر...)).

واستنادا إلى البحث الذي كنت قد أجريته بعنوان: "الشعر الوطني والاجتماعي في شعر شيخ أشياخ الحاج محمد بن عمر الملحوني ما بين 1940و1956"، وقدمته للمدرسة العليا للأساتذة بالرباط  خلال الموسم الدراسي 1992_ 1993، فقد وجدت أن هذا الشاعر ينتمي إلى المرحلة المعروفة عند أهل الملحون بمرحلة الازدهار، إذ يموقعه د. عباس الجراري ضمن الشعراء الذين برزوا خلال الحقبة الأخيرة من هذه المرحلة، وهي الحقبة  التي اعتبرها: (( آخر بريق لنهضة الزجل)). فقد ارتبط الشاعر الشيخ بن عمر الملحوني بهذه الحقبة فكرا ووجدانا، لأنه تتلمذ على يدي الشيخ إسماعيل الدكالي الذي كان عميد الزجل في وقته بمراكش، وعاصر عددا من الشعراء الكبار، سواء بمدينته أو بغيرها من أمصار الشعر الملحون، ويكفينا دليلا : أنه إذا كان العيساوي الفلوس شاعر الوطنية بفاس، فإن الشاعر الشيخ بن عمر الملحوني قد كان شاعرها كذلك بمراكش، إذ يذكر له د.الجراري سرابة يصف فيها ثورة الشعب إثر نفي السلطان محمد الخامس، مما يقول فيها:

((يا اهلي معظم يوم السبت بانت ارجال+++فالمداين خرجت بطراردها كتقاتل

شبان فحول خارجين اڱفول

ذا لهذا جذبان الحال سار في حال+++وكل واحد بلسانو كيصرخ قايل

وينادي فالجحايف والحفول

يا اهل الشعب المغربي اكهول واطفال+++ما بقى بعد اليوم صبر يا السايل

به الشبان بالجميع تقول

يوم الخميس مضى وبقى الحرب ما زال+++عمر الثورة ما تهنا الشعب حامل

واليوم اهلو سيبوا الحمول...))

وقد عثرنا لهذا الشاعر الشيخ على ثلاث ترجمات بأقلام كل من: د. عباس الجراري في مؤلفه: "الزجل في المغرب: القصيدة"، والأستاذ العلامة محمد الفاسي في مصنفه"المعلمة"، وبالضبط في القسم المخصص من قبله للتعريف بالشعراء الشيوخ، ثم الأستاذ عبد الرحمان الملحوني في الكتاب المخطوط الذي جمع فيه قصائد والده وعمل على تحقيقها وشرحها. وإذا كان الأستاذ الملحوني قد كتب عن والده سطورا قليلة للتعريف به، فإن الترجمة التي سجلها له العلامة محمد الفاسي لا تعدو كونها إبرازا للطرق التي تعرف بواسطتها الفاسي على الشيخ ابن عمر الملحوني، وهي السماع به من طرف أحد الشيوخ من أهل مكناس، والتعرف على أشعاره في غرض الفكاهة بالأساس، ثم اللقاء به والتعرف عليه في المهرجان الأول لرجالات الملحون بمراكش حيث تم انتخابه (شيخ الأشياخ). أما الترجمة التي وضعها له الدكتور الجراري فتؤكد من خلال جملة معطيات موقع الحاج بن عمر الملحوني في حركة الشعر الملحون خلال الحقبة التي عاش فيها: فهو شيخ أشياخ مراكش، وقد تمكن من بلوغ هذه المكانة لأنه ((على جانب غير يسير من المعرفة))، وتجلت معرفته ووعيه في كونه ((واكب الحركة الوطنية)) بأشعاره الزجلة مثلما واكب القضايا القومية، وقد تناول في مجموع شعره جميع الأغراض التي عرفها الشعر الملحون ((فهو ينظم في كل الفنون)) وهو ((خير من نظم في السرابة من أشياخ عصره)) و((لا يتجاوب مع أحداث المغرب فحسب، بل ومع أحداث الوطن العربي والأمة الإسلامية)). ولم يكتف الدكتور الجراري بوضع ترجمة الشيخ ابن عمر الملحوني، بل وجدناه يستشهد بأشعاره في مواقع مختلفة من رسالته للدكتوراه، كما استند إلى بعض آرائه وتقويماته "النقدية".

أما الأستاذ عبد الله الشليح فقد سجل ــ في التصدير المشار إليه أعلاه ــ أنه خلال سنوات تعرفه على هذا الشاعر الشيخ عرف ((... الكثير من أخلاق "السي بن عمر" وهي الرفيعة، من أدب جم، وتواضع ممدوح، وحسن الإنصات، وقابلية الاقتناع، وخفة روح وبداهة ونكتة. أما ما بهرني إلى الآن، فهو فراسته الغريبة واستطلاع الآفاق البعيدة وتوقع ما لم يكن في حسبان أحد.)). ويعتبره من شعراء القرن العشرين المكثرين بالنسبة لمعاصريه بمراكش، فممن أدركهم الأستاذ الشليح يذكر: حسن بنشقرون، والشيخ المختار الهنكار، والشيخ محمد بلكبير، والشيخ محمد الأحمر، والشيخ لبشيع، وأبو الدهاج... ويبرز الأستاذ الشليح الحاجة إلى الإطلاع على جميع ما نظم الحاج محمد بن عمر الملحوني من أشعار للحكم له أو عليه، معبرا عن رغبته في ((... أن تتاح لي الفرصة لأؤدي بعض ما يجب وفاء لمحبته.))

وما يزال العديد من قصائد وسراريب الحاج ابن عمر متداولا بين الحفاظ والمنشدين في المدن والأمصار المغربية المعتنية بهذا الشعر.وعند إطلاعنا على مجموع الأشعار، التي يقول الأستاذ الملحوني إنه قام بجمعها ليصنع منها ديوان والده، ويصرح بأن الشيخ كان قد خلف إنتاجا أدبيا متنوعا ((... كتب معظمه بنفسه في كنانيشه...)). وقد قسم هذا الإنتاج إلى أربعة محاور، هي: أ) الجانب الاجتماعي والوطني. ب) المديح بأنواعه الثلاثة. ج) شعر العشاقي، أي الغزل والنسيب. د) مختلفات، أي قصائد الفكاهة والإخوانيات.

رحم الله الشيخ محمد بن عمر الملحوني، الذي قال في واحد من عروبياته:

((واحد تلقاه ما يقيس ؤ ما ينقاس+++واحد تلقاه ڱانتو حدو راسو

واحد تلقاه بالفظاظة كيمساس+++خايب الاطباع ليس يرضاوه ناسو

ما يتسمى ثقيل من فاق براسو))

مراكش، في :27/03/2011

بقلم سبط الشاعر الشيخ الحاج محمد بن عمر الملحوني: ذ.محمد بوعابد

Commenter cet article