مقال مكسور الجناح للأستاذ شماس

Publié le par جمعية هواة الملحون

مكسور الجناح

 

ذ. شماس نور الدين

  هذا المقال تم نشره من طرف جمعية هواة الملحون بمراكش
من خلال الكتاب الذي ألف بمناسبة تكريم الأستاذ عبد الله الشليح
وجميع حقوق النشر محفوظة للجمعية

مكسور الجناح هو ثاني أنواع القصيدة الملحونة، إنه ثورة على سابقه المبيت بأنواعه الأربعة،وعلى قياساته وبنية الـقصيدة فيه والتزامه بالقافية الموحدة ، فهو قد تحرر من النظام الكلاسيكي المنحصر في التبييت أي الإعتماد على نمط القصيدة العمودية والتي تعتمد الصدر والعجز. حقيقة  إنه شبيه بالشعر الحر أو الشعر المرسل في زماننا كما قال الأستاذ أحمد سهوم وذلك من حيث ثورة هذا الأخير على نظام القصيدة العمودية ، إلا أن مكسور الجناح مقنن وله قواعد خاصة به  لا يمكن تجاوزها  وسبب تـشـبـيـهـه بالشعر الحر لا يستفاد منه ما  قاله الأستاذ أحمد سهوم على أنه بضع كلمات تحت بضع كلمات تحت بضع كلمات  أي أنه شبيه بالشعر الحر  في طريقة كتابته وإنما هو شبيه بالشعر الحر  في ثورته على بنية القصيدة العمودية .

بحرمكسور الجناح أعتبره شخصيا خاصية مغربية صرفه هناك من سوف يقول أن الملحون في حد ذاته خاصية مغربية  أقول نعم ولكن ما رميت إليه هو أن مكسور الجناح خاصية مغربية كالكسكس في الطبخ المغربي، علما بأن للقصيدة فيه بنية فريدة عكس بحر المبيت الذي امتطى بنية القصيدة العمودية وإن تنوعت بحوره وعكس ألسوسي الذي يقابله النثر الفني أو المقامة.

بنية القصيدة في بحر مكسور الجناح هي زخرفة بديعة رسمها الشاعر المغربي لغة وشكلا ونغماً وهذا يدل على رهافة حس هؤلاء الفنانون المبدعون.

يقول الأستاذ الفاسي رحمه الله معرفا هذا النوع " مكسور الجناح يختلف تماما عن القصيدة العربية الفصيحة وحتى على المبيت لأنه لا يتركب من أبيات وإنما كل قسم كأنه بيت بداية فهو وحدة عروضية يكون هيكلها على هذه الصورة يبتدئ الشاعر أولا بشطر واحد تقاطيعه دائما في كل بحور هذا النوع عشرة باستثناء بحر واحد وهو الخادم والحرة الغر ابلي حيث يتركب هذا الشطر ويسمى المزراك من 12 تقطيعا ثم بعد المزراك تأتي أشطار صغيرة تسمى المطلعات بفاس والكراسي بمراكش ويختلف عددها حسب بحور هذا النوع ثم في أخرها يأتي بيت يكون غالبا على قياس الحربة أو قريبا منه إذ يتكرر هذا التركيب في كل قسم," المعلمة ق1 ج1 ص143

وفي تعريفه لمكسور الجناح يقول الدكتور الجراري " يتكون القسم من أربعة أقسام :

1- الدخول : وهو عبارة عن شطر في استهلال القسم لا غطاء له يبدو كالطائر الذي كسر أحد جناحيه ويؤكد هذا التعليل أن الأشطار التي تأتي بعد الدخول غير مبيتة ولا غطاء لها فكأنها هي الأخرى مكسورة الجناح.

2- مجموعة أشطار تسمى المطلعات أو الكراسي.

3- بيت على وزن الحربة وقافيتها كأنه تمهيد لها.

4- الحربة أي اللازمة. " القصيدة ص140 - 141

ونجد الأستاذ سهو م في تعريفه لهذا النوع يقول : إنه لون من ألوان فن الملحون، أشبه ما يكون بالشعر الحر أو الشعر الحر أو الشعر المرسل في عصرنا الحاضر ، لا يتركب من أبيات كما هو الشأن في الملحون "المبيت " بل إن كل قسم من أقسام قصائده وكأنه  بيت بذاته، فهو أي مكسور الجناح وحدة عروضية تشمل المقطع الشعري كله." ويضيف "مكسور الجناح إذن يتحرر من سائر قياسات المرمة السالفة الذكر ، ويتخلى عن رتابة القافية الثابتة ، لكن في البداية فقط أما  نهاية كل مقطع لابد من الرجوع إلى الأصل -المبيت-." الملحون المغربي ص41 /42

ويضيف:على كل حال مكسور الجناح هو لون من الوان التطور التي وقعت في الاوزان العمودية الرتيبة وأرلا شخصيا أن هذا أول تغيير يقع على الاوزان التقليدية القديمة فيكسر فيها رتابة الوزن من جهة وينقلها من قافية ثابثة الى قافية متحولة من جهة ثانية " الملحون المغربي ص44

هذا هو مكسور الجناح ثاني بحور الملحون بالإجماع عند كل المهتمين فهو قد تحرر من سلطة القصيدة العمودية وتفتح على الجديد، أما تحرره من سلطة القصيدة العمودية فمعناه انفصاله الحذر عن القالب المألوف رغم تنوعه في بحر المبيت بأنواعه، هذا الانفصال الحذر يتجلى في اعتماد مكسور الجناح على قياسات من المبيت بأنواعه في لوازمه وقد أشار الأستاذ سهو م إلى ذلك حيث قال :" من طبيعة العمل في قصائد مكسور الجناح أن لا تخرج اللازمة عن مرمات الشعر العمودي في الملحون وكذلك نهاية كل مقطع ونهاية القصيدة أيضا والمتتبع قصائد مكسور الجناح لابد أن يلاحظ أن سائر مرمات الملحون العمودي حاضرة في مكسور الجناح من خلال اللازمة ورواح القسم والسارحة أي الجوانب الخاضعة للأوزان القديمة."

أما انفتاحه عن الجديد فمعناه محاورته للبحر الأول المبيت بأنواعه الأربعة وقياساتها التي تفوق 153 قياس -عروض- ومحسناته من نوا عر وكراسي وعر وبيات والاستفادة منها وتخلصه من قيود النظام التقليدي وتخطيه إلى ما هو أسلس وأخف لتكتسب القصيدة فيه رشاقة وحرية .

أما عن نشأته ومبتكره فلا يمكن الجزم بأن مبتكر هذا النوع هو الشيخ فلان أو أن مكسور الجناح ظهر أول ما ظهر بتاريخ كدا لأن النصوص التي وصلتنا والتي هي تحت أيدينا لا يمكننا التأريخ بها لهذا النوع لعلمنا أن هناك نصوص سبقتها ولن أستطيع أن أثبت أن أول ما قيل في هذا البحر قصيدة كذا، أو أن أقول  ما قاله الاستاذ احمد سهوم بأن :"مكسور الجناح نشأ بعد وفاة عبد الله بن حساين بأكثر من نصف قرن" (ص13 الملحون المغربي  ) .

ولن أقول بأن قوله : "مبتكر هذا اللون هو الشيخ عبد العزيز المغراوي الذي عاصر مولاي إسماعيل (مجلة الإذاعة والتلفزة . "عدد 12 ص  54 .

ولن أقول قوله كذلك بأن : " مبتكر هذا اللون هو بوعمرو." (الملحون المغربي  ص43) .

لهذا ومن أجله  لن أستطيع القول بأن واضع مكسور الجناح هو بوعمر كما زعم الأستاذ سهو م

ولن أقول بأن واضعه هو إدريس المر يني كما قال الأستاذ الجراري نقلا عن الأستاذ سهو م  وذلك لعدة أسباب :

1- ذكر الدكتور الجراري في الفصل الثاني من القصيدة باب مرحلة التطوير ص585 ترجمة للشيخ إدريس المريني حيث قال "دائما نقلا عن احمد سهوم" : " هو من معاصري محمد بن عبد الله بن أحسا ين وذاك أن المريني ضاق بقيود الزجل المتمثلة في الوزن والقافية ودعى إلى التحرر منها في ثورة عليها تكشف عنها هذه الآبيات :

 

أنا ابغيت نـنـظم والحرف ابدا   ايغور

علاه ما ايكون الشعر بلا حرف

غير حس أو قول الكلمات

ولودن تسمع ما قلتي

والقلوب تغني بغناك

تابعة تلديد المعنى

اولاعنات بشي قافيات

لاش نحبس فكري فالحرف

ونحبس عقلي فالتبيتَ

ولفكار تمثيل لطيور

ما ارضات اقفز من لبيات

جايبا سلوكه من لحروف

والركايز من لقياسات ."

 

ويستغرب الدكتور الجراري على عدم تعرض معاصريه له بالنقد على دعوته التحررية، وعلل ذلك بموقف محمد بن عبد الله بن أحسا ين الذي كان إيجابيا حيث أنه نظم قصيدة على نسق مقطوعة المريني دليلا على تجاوبه معه ومساندته إياه وللأسف -يقول الدكتور الجراري- أنا لم نقف من هذه القطعة إلا على هذه الأبيات القليلة التي يقول فيها :

وصف الهوى اوعده خبروا بيه الكتوب

صْغى نْصيف لك حْساب عْدادُ  

لَلْذي سَوَّل بَجْهاد   ْ

وجال محال فترشادُ

ونفس الرواية نجدها عند الأستاذ أحمد سهوم مع تغير في اسم الشاعر حيث يسميه  محمد ولد بوعمر هذا من جهة ومن أخرى ورد النص عند سهو م مرتين : الأولى في ص18 من الملحون المغربي"  حيث قال :" ورحم الله العبقري الجريء سيدي محمد ولد بوعمر مبدع مكسور الجناح إذ يقول :

 

المعاني هي الطيور

والقفوزة من المرمات

والقياسات

والمساد القافيات

أح أنا .

 

والثانية: نفس المرجع ص43 .44 حيث يقول: " كان ذلك في عهد بوعمر وهو القائل:

الاشعار  ف  لعقول اطيار

والقفوزة  ف  القافيات

والمرمات

والقياسات

ثم يختم روايته كما جاء عند الدكتور الجراري بأن عبد اله بن أحسا ين ساند بوعمر بقصيدة يقول فيها :

وصف الهوى وعد خبروا بيه الكتوب

اصغى نعيد لك احساب اعداده

على للي سول بجهاده

وجال محال فترشاده

على اسناده

للي راده

مع مراده

ويختم الأستاذ سهو م قائلا

" وقد ساند بها -أي محمد بن عبد الله بن أحسا ين- ولد بوعمر شكلا ومضمونا . "

لنقف مع الحاج أحمد سهو م عند هذه الجملة ـــ"ساند بها ولد بوعمرو شكلا ومضمونا. " قبل أن نناقش تاريخ نشأة هذا البحر وأصل تسميته وعروضه.

أود أن ابين أن نص بن أحسا ين لا يمت بصلة لا من حيث الشكل ولا من حيث الموضوع إلى النص السابق سواء كان للمر يني كما جاء عند الدكتور الجراري أو لولد بوعمر عندالحج احمد سهوم، وكما لا يخفى عليك سيدي سهوم وأنت المتمرس في قرض الشعر فالفرق واضح

-1  من حيث الشكل : أقول ما قاله الدكتور الجراري على نص المريني الذي هو بوعمر عند سهوم : "هذا التجديد في نظام الوزن والأبيات والقافية هو الأساس الذي انطلق منه مكسور الجناح ."ص585

وكما لا يخفى هناك تباين بين شكل النصيين معا فالا ول مجرد دعوى -رغم ما تنتابنا من شكوك حول مصداقية هذا النص- قلت إنه مجرد دعوة إلى تكسير رتابة الوزن والقافية في النوع الأول من الملحون والذي هو المبيت بأنواعه الأربعة هذه الدعوة ينطبق عليها قولك "هو أي مكسور الجناح - بضع كلمات تحت بضع كلمات تحت بضع كلمات ،

أما النص الثاني فهو مكسور الجناح محض كما يقول المنشد عبد اللطيف الملوخية مكسور الجناح بجميع محسناته وقواسمه المشتركة. وغريب منك أن تقول سانده بها شكلاً وأنت الحاج أحمد سهوم.

-أما من حيث المضمون: فلن أخوض فيه طويلا إذ  أدعو القارئ إلى إعادة قراءة النصين معا ليستنتج أن لا تطابق للمضمون في النصيين بتاتا، فالأول يدعو إلى ثورة على قيود الوزن والقافية فهو يطرح فكرته ويوضحها ويدافع عنها وينكر تقييد الفكر في القافية والعقل في الوزن، في حين نجد النص الثاني  واضح إذ أن الشاعر وضعه مجيبا عن تساؤل طرح ونحن نعلم كما يعلم الاستاذ الجليل احمد سهوم أن من بين موضوعات الملحون السولان وقد نظم شيخنا الجليل في هذا الغرض قصيدة طرح فيها على لسان أحد أصدقائك وهو رشيد الحسني المسفيوي رحمه الله تساؤلا تقول  :

سلتك بالله يالراشـد              

ســــلم لـمصابح التـمادْ

وسأل لحبار فالنشادْ             

ويلا كان الجواب واجدْ

قول ليهم لا موا خدةَ

هذا سؤال قول واحدْ            

البدر مَنْ يَلشْ تْنَوْجادْ

وضياه مناين  يزْداد            

اوْهُوَ وَاشْ صلد جامدْ

ولا مياه را كــــــدة

يحضرني قسم من قصيدة  السولان لابن علي العمراني يقول فيه :

وانسال امن ادعاوْ على علم الشعر والمواهب

وَعلاشْ مَنْ اسْبيل يدخل لجسام

كان لهم فالخلق ارسام

قسموه الفهام قْسَامْ

من لايدريها لايقول شاعر فالقول ايجيب

واللي داخل بحر الهوى بجهله يلقاه اصعيب

إلا من وده ربنا الوهاب       

وللي ادعى عليك ابجهله بالك تْسَتْهابه

مَ جاب عوض سولاني   

ألو ايعيش ما عاش المرو  اوْلا ايجيب لوزان

 

نعود إلى نص المساندة الوارد عند كل من الدكتور الجراري والأستاذ سهو م  هذا النص الذي نسباه الاستاذين إلى محمد بن عبد الله بن حسا ين هوفي الحقيقة ليس لهذا الأخير وإنما هو للوالي الصالح سيدي عبد الله بن حساين القباب دفين تامكروت سنة 1045هـ/ 1635.1636م، وقد ترجم له محمد المكي الدرعي الناصري في كتاب سماه: الروض الزاهر في التعريف بالشيخ ابن حساين وأتباعه الأكابر .

كما ترجم له الإفراني في:(صفوة من انتشر.ص70) والقادري في: نشر المثاني ج 1ص 169.) و( التقاط الدرر.ورقة 14 ثانية من مخطوط الخزانة العامة ، كما ترجم له الأستاذ محمد الفاسي رحمه الله في ج 2 ق2 من المعلمة تراجم شعراء ص338.

تقول لازمة هذه النص وهو من بحر مكسور الجناح عروض البسيط بالكراسى قياس قصيدة: كيف ايواسي للي افرق محبوبه لسيدي عبد القادر العلمي.

عن طريق الهوى انسالك يامن قال الهوى اشحال إيله من بـيـبان

أصغى ليا نوريك في قــْوَالي

كيف انهيَ سيرته اوكيفــــاً هُـوَ  تَـقْـسامه

أيا سيدي فَ:العين َولَّا فالقلب ارسامه

أو نَـفْـرَقْ لَـك بين احلاله واحرامه

ولسيدي عبد الله بن احساين القباب أيضا قصيدة مريم تقول لازمتها:

قلبي انقاس من فقدك واش عمله

أختي قلبك اقصاح عني ما نعرف ماله

امريم في اتفاق ميعادك انراجي

حتى بان اعلام الفجر بضياه والكواكب للقبلة مالو

أصل التسمية :

يتبادر إلى الذهن أول وهلة سؤال يطرح نفسه بإلحاح : ما هي وجهة تسميتهم لهذا النوع بمكسور الجناح ؟ يجيبنا الأستاذ الفاسي (المعلمة ق1ج1ص144) "سمي مكسور الجناح لأنه يبتدئ فيه بشطر كأنه فراش البيت ولا يغطى فكأنه له جناح واحد وكسر جناحه الثاني." وإلى هذا يذهب الدكتور الجراري حيث يعلل وجهة التسمية في الدخول الذي هو عبارة عن شطر لا غطاء له يبدو كالطائر الذي كسر أحد جناحيه  ويضيف " يؤكد هذا التعليل أن الأشطار التي تأتي بعد الدخول غير مبيتة ولا غطاء لها فكأنها هي الأخرى مكسورة الجناح." (القصيدة ص140-141) وإلى هذا يذهب الأستاذ أحمد سهو م كذلك في تعريفه لأصل التسمية في مقرره وكتابه الأخير" إنه لا يتركب من أبيات وإنما بضع كلمات تحت بضع كلمات تحت بضع كلمات إلى أن تـتـم الوحدة العروضية فينـتـهي المقطع "

بعد استعرا ضنا لتعليلات الأساتذة حول أصل التسمية أود أن أشير إلى أن مصطلح مكسور الجناح كان متداولا عندهم  في حاضرة الملحون ربما قبل ابتكار هذا النوع الثاني من القصيدة الملحونة فقد وقفت على عدة مخطوطات منها ما هو عام ومنها ما هو خاص على لفظة مكسور الجناح وقد اصطلحوا بها على بعض إبداعاتهم داخل بحر المبيت المثني وبالتحديد عروض المشرقي.

الكل يعلم أن القصيدة الملحونة امتطت أول ما امتطت نسق القصيدة العمودية فكانت شبـيـهة بها من حيت الشكل فنجدهم في البوا كر الاولى لهذا الأدب ينساقون مع النظام الكلاسيكي بحيث تعتمد القصيدة الفراش والغطا " الصدر والعجز " مع المحافظة على تساوي ألا شطار ، إلى أن وضع الشيخ البركة  سيدي لخضر بن مخلوف وهو من شيوخ القرن التاسع هـجري قياس جديدا عرف بالعوادي  هكذا :

محمد الماحي      

صلـى الله اعليه فا لغدو  اوالاصال

يقول الأستاذ الفاسي معرفا هذا القياس :

" العوادي هو في الحقيقة نوعان :

1- نوع قديم يظهر أن واضعه سيدي لخضر بن مخلوف وهو هكذا 6-10 ولم ينظم فيه إلا قـصائد معدودة .

2- نوع جدده سيدي عبد العزيز المغراوي وذلك بجعل الشطر الأول هو الذي يتركب من 10 والتاني من 6 وقد وقع عليه إقبال ونظمت فيه عدة قصائد في عصور مختلفة وصار يعرف باسم قصيدة الضيف للجيلالي امتيرد هكذا:

أضيفْ اللهْ رُدْ الْْجْوابْ اصْغى لي    

لاتحشَمْ رَدْالسْلامْ

وهذا التجديد الذي أحدثه المغراوي هو المصطلح عليه عندهم بالمشرقي مكسور الجناح ، وكما سبق ذكره فقد وقفت على عدة قصائد للمغراوي يعرف ناسخها قياسها فيقول: وله قصيدةكذا في قياس مشرقي مكسور الجناح .

إذا فلفظت مكسور الجناح متداولة عندهم ربما قبل ابتكار النوع الثاني من القصيدة الملحونة ، أما عن تركيبة القسم في هذا النوع الثاني فهي جد متنوعة ولولا مجهودات أستاذنا الجليل سيدي محمد الفاسي رحمه الله في جمع 34 قياس-عروض- من بحر مكسور الجناح هذا المجهود الذي أفسح لنا المجال لدراسة تركبت القسم في هذا النوع كشفت لنا على نظام دقيق وجميل سوف نتعرض إليه لاحقا.

يقول الأستاذ الفاسي في: "المعلمة ج1 ق 1 ص  " موضحا تركبة القسم في مكسور الجناح" يبتدئ بشطر  واحد ثم يأتي شطيرات صغيرة تسمى المطيلعات  ويختلف عددها حسب بحور هذا النوع ثم في أخرها يأتي بيت يكون غالبا على قياس الحربة أو قريبا منه ويتكرر هذا في كل قسم ، ويختم عادة مكسور الجناح بما يسمى السارحة وهو قسم مبيت على قياس الحربة. "ولتوضيح ما قاله مثل لنا  بالقسم  الأول من قصيدة فاطمة لمولاي الطيب الدباغ :

حُبَْ الرْيامْ ساكَن فَ  قْلوبْ اهَل  الَغْرام

وانَا فْ سايرْ  اسْياري

قِيضان  مالكَْ افكاري

ياصاح   اصْغَ   لَخْباري

عراضْ ريتْ بَشْوافي

ما ريتْ زينها  فَ  اعْربْ اوْلاَ  في  اعجامْ

سُبحان  ناشْئْ ابهاها

جَمْعَ المْحاسَنْ  اعْطاها

تسبي اجْميعْ من راها

بِها ازْداد  تَشْـغَـافي

وَ اجْمارْ حُبْها فَ   احْشايا تُضْرامْ

ماريتْ دْوا  للصبْ دونَْ المراحمة

نفس التعريف ورد عند الدكتور الجراري والأستاذ أحمد سهو م ، غير أن تركبة القسم في مكسور الجناح  تركبة  متنوعة جدا وجميلة  بحيث أن كتابة القسم لها قوا عيد وأساليب وأنت تكتبه تجد نفسك ترسم لوحة شعرية،

ولفك  رموز  تركبة القسم في مكسور الجناح كان علينا أن نجمع أكبر عدد من قصائد مكسور الجناح من كل القياسات وهذه العملية كان الأستاذ الفاسي رحمه الله قد سهلها علينا  بحصر قياسات هذا  اللون  في 34 قياس ثم بدأت أجمع اكبر عدد من القصائد في كل قياس بحيث أصبحت أتوفر  على 10 قصائد في كل قياس ثم بدأت بتحليل كل قياس على حد  ومقارنته مع شبـيـهه ، وتحديد الميزات التي يحتويها كل قياس عن الأخر  هذه العمليات جعلتني أكـتـشف أن  قصيدة مكسور الجناح لها قواسم مشتركة يُلتزم بها داخل كل قياساته بالإجماع ولا تخلو منها قصيدة  هذه القواسم هي :

-الدخول  : وهو الشطر الذي يستهل به القسم ويسمونه كما قال الأستاذ سهو م  "الــتٌـشـْيـيرة" هذا الشطر  تكون قافيته موحدة داخل كل أقسام  القصيدة، ويكون هدا الشطر  بمثابة الفكرة الأساسية والإطار العام للصورة التي  تُحددُ معالمها داخل باقي تركبة القسم، ولا تخرج تقاطيعه عن 10 باستثناء قياس واحد تكون تقاطيعه 12 واصطلحوا عليه باسم المزراك وهدا القياس هو قياس غيتة لادريس بن علي السناني

-المطيلعات :  هي جمع مطيلع ولا يستعمل في الغالب إلا للجمع  يقول الأستاذ الفاسي " هي في مكسور الجناح أشطار صغيرة وسط القسم وتـأتي بعد الشطر الأول وهي تتركب من ثلاثة أشطار."

هذه ألا شطار الثلاثة المصطلح عليها بالمطيلعات لها خاصيات نوضحها كالتالي:

-1  توحيد قافية المطيلعات دخل كل قسم  ، وتــنوعها بين قسم وأخر .

-2نجد المطيلعات في ستة قياسات متساوية ألا شطار : 5 قياسات تكون فيها تقاطيع الاشطر هكذا 7-7-7  خلاف قياس واحد هكذا 6-6-6

-3  يكون الشطر الأول من المطيلعات في 20 قياس أكبر من الثاني والثالث بحيث يحتوي على 9 تقاطيع بينما الثاني والثالث متساويان في 7 تقاطيع في نفس القياسات المذكورة بحيث تكون المطيلعات هكذا 9-7-7 .

-4  نجد المطيلعات هكذا  (8-7-7  )   (9-7-6)    (9-8-7 )    (9-8-8)

-الـتـديـلة : بيت عادة ما يكون علي نفس وزن اللازمة أو قريب منها .

-اللازمة    :  هي محور القصيدة وبها يختم القسم

هذه القواسم المشتركة لا تخلو منها قصيدة في مكسور الجناح حتى أننا نجد قياسات عديدة  لا تخرج تركيبتها عن هذه القواسم وقد صنفنا هده القصائد في بحر مستقل سميناه بحر البسيط  كما سنوضح ذلك عند تطرقنا لعروض هذا النوع الثاني من القصيدة الملحونة ، وكنموذج لهذه القواسم المشتركة نسوق قسما من قصيدة ثلاتة زهوة ومراحة للشيخ محمد النجار

 

بـيـهُمْ طابتْ  الصيغة وانْزاحْ السْـقامْ                                                        

 

زَهْـوَ  السْرورْ وَ السلوانْ   

هُما  البْناتْ والكيسانْ     

فَـبْساطْ  سُلطْني مزْيانْ                                           

 

والعود والرْباب ايْـجاوبْ  بَـفْصاحة        

بالماية والكُباحي     

تَسْمَعْ حسَْ الـطْيارْ فوقْ مْنابرْ لَــدْواحْ                   

 

تْلاتَ زَهوة ومْراحة         

بهواهُم ما ني ساحي    

ارْكوبْ الخيل والبْناتْ  أُو  كيسان ملاحْ                            


أضف تعليقك على المقال

اضغط على الرابط التالي

Publié dans مقالات

Commenter cet article

halim toubal 31/12/2011 10:31

لماذا سمي العوادي هكذا فالكلمة عوادي نسبة لماذا؟