مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية

سلسلة التراث

موسوعة الملحون

 

 

ديوان

الشيخ محمد بن علي ولد ارزين

 

 

تقديم الدكتور عباس الجراري

 

بسم الله الرحمن الرحيم 

لا يخفى على كل مهتم بالتراث - معرباً كان أو ملحوناً – أن الغاية من هذا الاهتمام تكمن في ما له من قيمة في ذاته وفي سياقه الحضاري والثقافي، وفيما يعكسه من قدرات مبدعيه وعلمائه وممارسيه، وما يمثله بالنسبة لوجودهم في حياتهم الخاصة والعامة، وفي علاقتهم بالآخرين ؛ إلا أنه لا إمكان لتحقيق هذه الغاية بدون الحفاظ على ذاك التراث، وصونه من الضياع، وإحياء ما هو إيجابي منه وتطويره ثم توظيفه بعد درسه وتقويمه وتقييمه.

ومعروف أن الرواية الشفوية كانت – قبل اختراع الكتابة – هي الوسيلة الوحيدة عند العرب وغيرهم لتداول التراث بمختلف معارفه وإبداعاته. آية ذلك ما كان يعتمد في ترويج الشعر الجاهلي وإذاعته، وحتى بالنسبة لشعر العصر الإسلامي الأول ؛ إذ برز رواة له – كحماد الراوية وخلف الأحمر وعمرو بن العلاء والمفضل الضبي – عُرفوا بمحفوظاتهم منه، مع ما يتعلق بذلك من أخبار الوقائع والأحداث التي عاشتها القبائل العربية، على الرغم مما قد يكون في مروياتهم من تزيد وتحريف. هذا مع العلم أن بعض الشعراء كان لهم رواتهم الذين غالباً ما يكونون هم كذلك من الشعراء، على نحو ما كان معروفاً عن أوس بن حجر الذي أخذ عنه زهير، وعن هذا الأخير روى ولده كعب والحطيئة. وكان بعد هذا أن وُضع الشعر في مجاميع تم بها "صنع" دواوين.

ولم تكن هذه الظاهرة مقصورة على الشعر، ولكنها كانت السمة التي تطبع كل ما كان يصدر عن العرب والمسلمين يومئذ وما كان يروج بينهم ؛ بل إن القرآن الكريم – على قدسيته والحفظ الإلهي له – كان يتلقى ويحفظ بالمشافهة قبل أن يتم جمعه في المصحف على مراحل بَدأت من عهد الرسول   r الذي كان له كتاب يدونون ما يوحى إليه ؛ واستمرت زمن أبي بكر وعمر ثم عثمان t، على يد زيد بن ثابت الذي كان أحد كتاب الوحي، والذي اعتمد في جمعه على ما كان مكتوباً في "العسُف والِّلخاف"، وكذا على ما كان محفوظاً في "صدور الرجال". ومثل هذا يقال عن الحديث النبوي الشريف الذي تأخر تدوينه وتعرض بسبب ذلك إلى بعض الوضع والانتحال، مما جعل الثقات من الرواة المحدّثين يقومون بجهود حميدة لفرز صحيحه من سقيمه.

وإذا كان التدوين قد مس التراث المعرب أو المدرسي على هذا النحو فأنقذه من الضياع، فإنه كان كذلك بالنسبة للتراث الشعبي الذي كان بجميع أجناسه وأنماطه التعبيرية – وما زال – يتداول بالشفاه، تختزنه ذاكرة الرواة وتذيعه ألسنة الحفاظ والمنشدين، ويردد عموم الناس ما فيه من حكايات وأمثال وأحاج وأشعار.

ولعلنا أن نشير في هذا الصدد إلى أنه إذا كان التدوين في القديم
– وحتى الآن – مرتبطا بالكتابة – أقصد الخطية القلمية إذا جاز التعبير – فإنه اليوم يتجاوزها إلى وسائل أخرى يتوسل فيها بالتسجيل الصوتي والمرئي، وما إليه مما تسعف به الأدوات الرقمية التي يتوالى تجددها يوماً بعد يوم، مما يعتبر بعضه أقرب إلى الكتابة التصويرية التي عرفتها البشرية قبل اختراع الكتابة الألفبائية.

** ** **

بهذه الرؤية نفسها، ونظراً لأوجه التشابه وتماثل سير التطور، كان تعاملنا في أكاديمية المملكة المغربية مع الملحون، لإنجاز موسوعته التي أردناها أن تكون لبنة هامة لهذا الفن، تضاف إلى ما سبقها من منجزات فيه، كانت فردية في الغالب. وقد ارتأينا أن تتبلور مرحلتها الأولى في "صنع دواوين" للبارزين المتميزين من شعرائه.

ولعلنا أن نُذكر بأن هذا النمط من الشعر كان يتداول بالشفاه، وكان له حفاظ ينشدون ما يبدعه الشعراء من قصائد. وقد يكون للشاعر راوٍ أو أكثر يكون مختصاً بنشر إبداعه. وللتمييز بين الشاعر والراوي فإنهم فرقوا بين "شيخ النظام" و"شيخ النشاد"، دون استبعاد وجود المنشد الناظم، أي الراوية الشاعر.

وبحكم اعتناء بعض العلماء والملوك ومن إليهم ممن قد يكون لهم اهتمام بهذا الفن، وضعت مجاميع وكنانيش ضمت الرائج من قصائده والمرغوب فيها عند المنشدين والجمهور. وكان الاعتماد في كتابتها على ما كان يتداول بين الرواة، مع ما يكون بينهم في الغالب من اختلاف في الرواية ؛ وهي الظاهرة التي تلاحظ عند الرجوع إلى هذه المدونات. تضاف إليها ظاهرة أخرى تتمثل في وضع بعض الرواة قصائد ينسبونها لشعراء مشهورين. ومثلها ظاهرة التصرف في القصيدة بتغيير اسم الشاعر الذي غالباً ما يذكر في آخر قسم منها، إن لم يكن بحذفه ؛ مع أن تقليد التسمية كان من أهم الأسباب التي حفظت بها نسبة النصوص إلى أصحابها، إلا ما كان من بعض الشعراء الذين كانوا لا يذكرون أسماءهم، وأبرزهم عبد القادر العلمي (سيدي قدور العلمي)، وإن وقفنا على بعض القصائد يسمي فيها نفسه. وبعده يشار إلى التهامي المدغري الذي كان يتعمد ذلك، هو وصديقه الأمير محمد بن عبد الرحمن (محمد الثالث)، وكانا متفقين على ذلك، حتى تنسب قصائدهما معاً للمدغري باعتباره شاعر هذه المرحلة المشهور، فيتجنب الأمير غضب أبيه السلطان المولى عبد الرحمن الذي لم يكن يرضى لابنه وولي عهده هذا الاهتمام ولا مصاحبة السي التهامي.

وقد يلجأ شاعر ضعيف أو متوسط إلى قصيدة غيره فيحاول احتذاءها والأخذ منها. وهو ما جعلهم يضعون مصطلح "السلاخ"، أي الذي يسطو على معاني غيره مع تغيير في ألفاظ التعبير عنها، ويعرف عندهم كذلك بـ "الخياط" أي الذي يأخذ من هنا وهناك ويخيط ما يأخذه. وقد يتقن هذه العملية إلى حد التفوق على الشاعر الأصلي إن كان هذا الشاعر غير مجيد. وهو ما جعلهم يقولون: "اخياطا مزيانا احسن من اسجيا امْدبّرا". كما وضعوا مصطلح "المساخ" للذي ينتحل شعر غيره ويبدل في ألفاظه ومعانيه. ويزيد في إبراز هذه الظواهر ما يلاحظ حين يتعلق الأمر بقصائد رائجة في مدن مغربية متعددة، وكذا بما يكون منها متداولاً في أقطار خارج المغرب كالجزائر وتونس.

ولم تكن بعض تلك المآخذ لتخفى على العارفين بالفن ونقاده، بل إن من بين كبار الشعراء من انتبه إلى ما يُسرقُ من شعره، أو إلى ما ينتحل عليه في حياته، على نحو ما هو معروف عن عبد القادر العلمي الذي كان له من بين تلاميذه من يضع قصائد ينسبها إليه، من أمثال الطيب الواستري، ومحمد بن هاشم العلوي، وعزوز اللمتوني. ويشار في ذلك إلى قصيدة "الجافي" التي هي للعلمي، في حين ينسبها بعض المنشدين للواستري ؛ وهي التي تقول حربتها:

رُف أدابـل لعيـان

يا بو حجبين امعرقـا اوزينـا

زر لعشيق يزاك امن التيهان يا غزيل بستاني

ومثلها قصيدة "المزيان" التي حربتها:

حن واشفق واعطف برضاك يالمزيان

لا اسماحـا ميعاد الله يالهاجـر

ولعل هذا ما جعل العلمي يدعو على من يفعل ذلك بالفقر والمرض والموت على غير دين: "اللي ايقولني شـلاَّ قلت الله يرزقو القـلاَّ والعـلا والموت من غير مـلا".

وقد ذكر لنا الشيخ بنعيسى الدراز وهو أحد شيوخ مكناس المشهورين في منتصف القرن الماضي، أن الواستري حاول أن يضيف لإحدى قصائد العلمي الإدريسية هذا العروبي:

يا نـاظـر دالبيات بشعـاع المقلات

اقراهم بالتبـات تصطـاب اكـلامي

اتصيب مـن التقات في جيبك احلات

اتبيـن للدهـات كالبـدر السـامـي

مصيون عل لوشات بسيوف وحربات

مفهـوم للدهـات عـراف انظـامي

للحافظـها احـلات وللكاتـب ازهات

والســامـعـهــا ادوات

قالت أفوهامي يوجب عني اتقول رحمو العلمي

وحين علم العلمي بالأمر قال للواستري في إنكار: "واش أنا شكارتي اخوات"، أي هل خوي وفاضه حتى يملأه أو يكمله غيره.

** ** **

إن ما دعانا إلى هذا الحديث عن الرواية والتدوين وما قد يعترضهما من تزيد أو تحريف، بالنسبة لمختلف ألوان التراث، هو الصدى الذي خلفه صدور المجلد الأول من الموسوعة، المخصص لديوان الشيخ عبد العزيز المغراوي، وبعده المجلد الثاني عن ديوان الشيخ الجيلالي امتيرد. فقد أفضى بنا هذا الصدى إلى تأمل ظاهرتين اثنتين، أو بالأحرى إلى تجديد تأملهما وتعميقه ؛ مع الإشارة إلى أننا سنلاحظهما كذلك بالنسبة لديوان محمد بن علي ولد ارزين الذي نحن بصدد كتابة هذا التقديم له وفق ما سنذكر بعد:

الأولى: الاختلاف في ألفاظ نصوص بعض القصائد.

وهي ظاهرة تعزى في الغالب إلى تعدد الرواية وما يحفظه هذا المنشد أو ذاك، إن كان من هذه المدينة أو تلك، وما يكون لتعاقب الأزمنة من تأثير في التداول، إضافة إلى ما يكون تلقاه من أشياخه.

الثانية: الخلاف حول نسبة بعض القصائد.

وقد برزت هذه الظاهرة على إثر نشر ديوان الشيخ المغراوي، حين اتصل بنا الباحث الجزائري الأستاذ فرطاس ياسين، يطلب نسخة منه بعد أن بلغه صدوره عبر الإعلام فبعثناها له، لا سيما وأنه من المعتنين بالملحون وصاحب أحاديث عنه في إذاعة الجزائر. وحين اطلع عليه أخبرنا بأنه توجد لديه قصائد للمغراوي متداولة في الجزائر غير مضمنة في الديوان وعددها ثلاثون. وبعد نظرنا في هذه القصائد وعرضها على بعض أعضاء لجنة الموسوعة، وكان قد تفضل مشكوراً بإرسالها إلينا، ساورنا الشك حول نسبتها إليه، وذلكم لاضطراب فنية أسلوب معظمها، على الرغم من ذكر اسم عبد العزيز أو المغراوي في بعضها ؛ علماً بأن هناك – غير شاعرنا – أشياخاً يحملون أحد هذين الإسمين.

على أننا لا نستبعد وجود قصائد لصاحب الديوان راجت في الجزائر ولم ترج عندنا، أو قد تكون بالتداول هناك قد تعرضت لبعض التحريف ؛ دون أن ننسى أن الشيخ عبد العزيز المغراوي كانت له رحلة إلى الجزائر وتونس، إذ كنا أشرنا في تقديم ديوانه أنها خلفت آثاراً متبادلة بينه وبين نظرائه من الشعراء في هذين القطرين الشقيقين، مما يمكن ملاحظته مثلاً في الزجل التونسي من وجود وزن يطلقون عليه "المغراوي".

مهما يكن، ونظراً لأهمية هذه القضية وما يرتبط بها من قصائد عديدة، فإننا نرى تخصيص حيز لها في أحد أجزاء الموسوعة إن شاء الله بقصد تعميق البحث فيها، والحسم في من تنسب إليه تلكم القصائد، مع الوعد بنشرها إن اقتضى الحال في ملحق خاص.

ولمزيد من تمحيص ظاهرتي النسبة والتحريف، فإننا نود الإشارة إلى ما يمس منها شعر محمد بن علي ولد ارزين، ونحن نتعرف إليه في سياق هذا التقديم، عبر ترجمة له موجزة.

** ** **

فهو محمد بن علي العمراني المكنى "ولد ارزين" حسبما ذكر في بعض قصائده، على نحو قوله في قصيدة "الشمعة" مؤكداً شرف نسبه:

واسمي انْـبينو ما يخفى موضوع في اسجالي

محمد الشريف ابـن علي ولـد ارزين صيلا

وكان يلقب كذلك بـ "المعلم" و"فاكهة الشياخ" وكذا "شريف المعاني". فقد ذكر صاحب "المعلمة" رواية عن بعض حفاظ الملحون "أن أشياخ فاس أيام مشيخة النجار أقاموا نزهة وتكلف كل واحد بتحضير طعام، وكان ابن علي عازبا لم يتزوج في حياته، فقصد قبل التوجه لمحل النزهة الشماعين واشترى كمية من كل نوع من أنواع فاكهتها (من تمر ولوز وتين وجوز وزبيب)، وجعل ذلك في شملة حائكه ودخل فوجد الأشياخ جالسين متقابلين فأفرغ حائكه في وسطهم، فأخذوا يتنقلون بفاكهته مدة. وعند ذلك قال لهم الشيخ النجار: أرأيتم (المعلم) فإن ما سهرت عليه عائلاتنا في تحضيره من المأكل لم نمس فيه، وحظي ما جاء به ابن علي بشرف الأسبقية. فلما سمعوا شيخ الأشياخ يسمي ابن علي (المعلم) دعوا معه قائلين: (جعله الله فاكهة الأشياخ) فلذا يقال له: (فاكهة الأشياخ وشريف المعاني)..". وعلى الرغم مما قد يكون في هذه الحكاية من وضع أو حقيقة فإن تلكم الألقاب تبقى دالة على مكانته وما كان يتميز به إبداعه على نحو ما سيتضح بعد.

هذا ويذكر المعتنون من الأشياخ أنه ولد بمسيفة عام أربعة وخمسين ومائة وألف للهجرة الموافق سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة وألف ميلادية في بلاد الغرفة بتافيلالت، حيث كان لوالده كتاب قرآني لتعليم الصبيان. وفي هذا الكتاب وتحت نظر أبيه، تسنى له أن يحفظ كتاب الله وينال قسطاً من العلوم الأولية التي كان سريع الحفظ لمتونها، وشديد الرغبة في نظم قواعدها. وهو ما أتاح له بعد انتقال أسرته إلى فاس أن يلتحق بجامع القرويين لمواصلة تعليمه ؛ مما أكسبه ثقافة لم يلبث أن وظفها في شعره، على نحو ما تعكسه قصائد "السولان" و"الوصاية" و"هول القيامة" و"الدرة". وهو لا يخفي ذلك إذ نجده في بعضها يصرح بأنه يستقي من الكتب ويقتبس منها، وفق ما يقول في أول القسم الثاني من "حجوبة":

ثم نبغيك اتشوفيني افعين من يرفع لي مرتاب

وامطالـع كل اكتاب حق نصـابي

فارس افمايتي واتراجمي المعروبة

ويبدو أنه استفاد الكثير من إقامته في فاس، ولا سيما فيما يتصل بفن الملحون الذي كان من كبار أشياخه يومئذ فيها الحاج محمد النجار، إذ اتخذه أستاذاً وصديقاً. إلا أنه لم يلبث أن فقد والديه فضاقت به الحال وأحس قسوة الوحدة، فعاد إلى مسقط رأسه لينظم قصيدة في مدح مولاي علي الشريف جد الملوك العلويين، وهي غير معروفة، وكان بعض الأشياخ قد ذكر لي منها هذا البيت:

يا حلاوة تمر الصحرا ويا حفيد إمام العشرا

يا سنا الصحـاري يا مولاي علي الشريــف

وما كاد يقيم فترة قصيرة في الصحراء، حتى أخذه الحنين إلى فاس وأشياخها، فعاد إليها وقد اكتملت شاعريته وتألق إبداعه، وتوالت قصائده ليصبح "أعظم شعراء فاس في القرن الثامن عشر"، وليحرز – كما سبق أن رأينا – لقب "المعلم" و"فاكهة الأشياخ" و"شريف المعاني". واستمر رافعاً لواء الفن وعميد الأشياخ المعترفين جميعاً بمكانته، إلى أن وافته المنية سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف هجرية الموافقة عام اثنين وعشرين وثمانمائة وألف للميلاد وقد بلغ عمره الثمانين. وهي مكانة لم يشبها ما كان له مع تلميذه محمد بن سليمان الذي تبادل معه مساجلات هجائية، على نحو ما يكشفه "قرصان" ابن سليمان الذي حربته:

هكذا قول للداعي ايدير قرصان ويخرج  *   كيف من سافر بين امواجو

                             واغـنـم وانـجـا

وكذا "القرصان" الذي رد به ابن علي وهذه حربته:

حجب القرصـان السبـع المتـاني

مَن عيـن كل معيـان إذا ايبـاهي

ابسـر حـسـن اجمـال القرصــان

** ** **

وإنه ليكفي للدلالة على تلك المكانة عدد القصائد التي أبدعها، وفق ما يبرز هذا الديوان الذي يضم ثماناً وخمسين قصيدة أجمع عليها الأشياخ الحفاظ واتفقت عليها الكنانيش، إضافة إلى إحدى عشرة أخرى مشكوك في نسبتها إلى الشاعر أو غير مؤكدة هذه النسبة، وهي التي يضمها الملحق المذيل به هذا الديوان ؛ مع العلم أن بعض القصائد تتداول حربتها أو أجزاء منها على أنها لابن علي، إلا أن نصها الكامل لم يتوافر لدينا، كقصيدة "زينب" التي حربتها:

ياهْلي ضري واسقامي ارشيق لهداب

والدوا فوصـال ابديـع لجمال زينـب

وليس عدد النصوص وحده هو المبرز لشاعريته، ولكن كذلك – بل قبل ذلك – ما تتسم به هذه القصائد من نفَس طويل وجودة فنية وتنوع في الموضوعات. وقد أشار إلى أسماء بعضها في قصيدة "حجوبة"، محبوبته التي يدعوها إلى مجلس أنس معه للاستماع إليها. وهي القصيدة التي تقول حربتها:

ياللي زينك فاق الشمس والقمر والبرق افلحجاب * صلتي بحروف اعجاب

صغ لجوابي عالجني بالزورة يالريم حجوبا

ففي أول أقسامها يشير إلى بعض قصائده على هذا النحو:

ونبغيك اتسمعي "جمهور لبنات" في مايا واداب * فيه اسميـات اغـراب

طرز اعرابـــي * كيف تلحـن ما ياتي فالنظـام معـروبا

ونبغيك اتسمعي "لمراسمي" ابزوج و"قاضي" الالباب * و"الورشان" الخباب

حامل اكتابـي * و"السوالف" زوج و"الشمعة" اخوات مركوبا

ونبغيك اتسمعي "حجام" الاول والثاني بسباب * ما عـاتبـهـم عـتـاب

دون غَتَّـابــي * ولا يجهلو قولـي إلا اعقـول مخـروبا

ونبغيك اتسمعي "حراز" في الخطاب اميتم لجواب * در افـريد في تذهاب

حير الصابـي * وقت اما يدكـار اتسيـر الجحود مرهوبا

وإننا حين نتأمل مجموع إنتاج ابن علي، ننتهي إلى تسجيل بعض الظواهر التي تميز إبداعه، دالة على ما قد يكون له بها من سبق.

وكنا قد ذكرناها في كتابنا "القصيدة" وهي خمسة:

الأولى: أنه – على ما نعلم – أول من نظم في السياسة، على حد ما تثبت قصيدته "المصرية" التي يقول في حربتها:

بشار المشارق جانا حتى اللمغارب * بشر الاسـلام ابمصر ولت الاسلام

لنا ولك يا مصر واجب البشارا الاَّ كيفها ابشارا

وقد نظمها حين تعرضت مصر لحملة نابليون عام ثمانية وتسعين وسبعمائة وألف للميلاد. وفيها تحدث عن مدى التجاوب الذي كان للمغاربة مع المصريين في هذه الحملة، مستعرضاً بعض وقائعها وأحداثها ومشاركة عدد من المجاهدين المغاربة في مواجهتها.

الثانية: أنه ربما سبق إلى قصائد "السولان" التي كان يوجهها لخصومه متضمنة أسئلة يفتخر باستعراضها، قاصداً إلى إظهار عجزهم عن الرد عليها وحل ألغازها ومعمياتها، على نحو ما تبرز قصيدته التي يقول في حربتها:

بسؤالك استفخر يـا حفـاظــــي

اولا ابحال اللي عارفيـن سولان

الثالثة: أنه وضع وزنا للبحر المثلث في قصيدته "زينب" التي هذه حربتها:

يا بدر ما غطاك احجاب * في ادجا يا شمس النهار السعيد يا زنوبا

فاين العـهـد يا زينـب

ويبدو أن هذا الوزن إنما هو تطوير للمبيت المثنى الذي كان وضعه الجيلالي امتيرد في قصيدة "الساقي" التي حربتها:

الساقي وﮔـض لريام رد بالك للنوبا لا تغيب عن مولاها

كب يا سـاقـي راح الليل

وفيه يلاحظ أن "الفراش" جاء أطول من "الغطاء".

الرابعة: أنه قدم تعديلاً في "قياس لمشرﮔـي" لا سيما في قصائده المطولة كقصيدة "الدرة" التي يقول في حربتها:

الصلا والسلام اعلى اخيار لنسب * سيدنا محمد عين الهدى الأواب

والأصل في هذا الوزن ما كان سبق إليه عبد الله بن احساين في قصيدة "الحجة" التي حربتها:

يالحضرا قولوا بالسر ولجهار * الصلا والسلام اعلى النبي المختار

الخامسة: أنه اشتهر بطول قصائده على نحو ما في قصيدته "الدرة" السالفة الذكر.

وهي تتضمن ثلاثة وثمانين ومائة بيت. وكان في هذا يجاري عبد العزيز المغراوي الذي كان سباقاً إلى مثل هذه الإطالة، على نحو ما تثبت قصيدته "المعراج" التي بلغت ما يقارب ضعف العدد المشار إليه، والتي حربتها:

صلوا وسلموا اعلى النبي العدنان     اشفيع الخلق في انهار الميعــــاد

** ** **

وربطاً بين شعر ابن علي ومدى تداوله بين الحفاظ والمنشدين والمدونين، وبين القضية التي أثرناها في بداية هذه المقدمة حول الرواية الشفوية وما قد يعتريها من وضع وانتحال أو تزيّد وتحريف، نشير إلى بعض المشكلات التي اعترضتنا أثناء إصدار هذا الديوان، ومنها:

أولا: أن بعض القصائد تنسب لابن علي ولد ارزين وهي ليست له، بل يبدو أنها لمحمد بن علي المسفيوي، كقصيدة "العباسة" التي مطلعها:

اللايم سلم لهل لغرام تنج من كل اكباس

لا تدخل سوق اهواس * كُـون لوناســي

عنك اهمـوم البعد امع الصدود تتناســي

ومثلها قصيدة "المحبوب" التي حربتها:

روفي بكمال المرغوب    *      يالمـحـبـوب

ياللي من لفراق اعلى لعيون غايب

فهي منسوبة عند بعض الحفاظ إلى ابن علي المسفيوي وعند آخرين إلى ابن علي الدمناتي الناصري.

هذا وقد وردت في كتاب "نفح الأزهار" المشار إليه آنفاً قصيدة "لعشيق" أو "الساقي" التي حربتها:

كب يا ساقي كاس الراح لعتيق واردف للعشيق هذاك اصلاحو

بوجود ابنات الحي كب يا ساقي كاس الراح

وقد نسبها جامعا الكتاب إلى ابن علي ولد ارزين، في حين أنها قد تكون للحاج إدريس بن علي، وفق ما قد يتضح من الإشارة بحروف الجمل إلى اسم الناظم في آخر القصيدة بهذا البيت:

اعشور الميم واعشور يا نجهر ما يخفى يالفاهـم تصحـاحو

ونصف الخا معلوم ابـن علي للماحي مداح

ونكاد نشير بالملاحظة نفسها إلى بعض القصائد التي أمدنا بها الباحث الفاضل السيد ياسين فرطاس – مشكوراً - باعتبارها رائجة في الجزائر، كقصيدة "سيد لملاح" التي جاءت على غير نفَس شاعرنا، وحربتها:

نشكر سيـد لمـلاح * تاج النـور الوضاحة

مول التاج لبديع طه طيب لرياح * من ليه قاصـد مـشـروح

فقد ذكر الشاعر اسمه في البيت ما قبل الأخير، إلا أنه لا يخلو من التباس، وهو قوله:

اسمي ظاهر وضـاح * ابـن علي ساكن الساحا

والكنيا ظاهرا ما اخفاتشي عنك يا صاح * والوطن ظاهر موضوح

إلا أنها غير معروفة في أوساط حفاظ الملحون ومنشديه في المغرب.

ومن هذه القصائد الملتبسة كذلك قصيدة "الفار" التي حربتها:

درت امصيدا للفار حاطْ بِـيَّـا

لولا اعمات لِه ابصارو شدَّاه واش جلبو للخاتم

فقد أشار الناظم إلى اسمه بقوله:

ميمين او حا والدال فَسْجيّـا

من خالق لشراف امن النسبا الطاهر اولاد ابو القاسم

ويستبعد أن تكون لولد ارزين لما يعروها من ضعف.

ونسوق هنا كذلك قصيدة "الرمضانية" التي تقول حربتها:

الصلا واسلام اعلى اضيا اتمادي * الرسول الشافع في أمتو أحمد

من اشهر لنا رمضان اشهر فرض

وقد شككنا فيها، لا سيما وقد ورد اسم الناظم في هذا البيت من القسم الأخير:

قال ذا العبد المذنب الصايـغ النظام * ابن علي الشرفاوي واسلامـو راه مشهور

ونختم الحديث عن هذا المشكل المتعلق بنسبة قصائد معينة إلى شاعرنا بالإشارة إلى قصيدة رائجة في الجزائر على أنها لمحمد بن علي استناداً إلى الاسم المذكور في آخرها على هذا النحو:

خذ يا راوي غزل رقيق بالمعاني شغل الرّجاح

ابن علي بين الفصــاح * جـاب تفصـاحــي

خـاتـم اختـامـو بعْبيـر للدهــاة فيَّـــاحـــــا

في حين أنها معروفة للتهامي المدغري، وفق ما هو متداول بين الحفاظ والمنشدين في المغرب. ويبدو أن تحريفاً مس هذا الجزء من القصيدة أقحم فيه اسم ابن علي، مع أنه في الأصل جاء كما يلي:

خُذ يا راوي غزل ارقيق ابلمعاني فاق ابترجاح

يفصح فوق الفصـــاح * طـابـــع افصـاحــــي

خـاتـم اعبيــــرو بعـطــــور اللغــــا الفيـاحـا

  والقصيدة معروفة باسم "عيون المهرا".

** ** **

ثانيا: أن من بين أسباب مثل هذا الخلط في النسبة أن شعراء كثيرين – غير شاعرنا ولد ارزين – معروفون باسم "ابن علي". وقد أحصينا منهم تسعة، وهم:

1 -   محمد بن علي بوعمرو المكنى بـ "العاشق" وهو صاحب التجديدات العديدة التي منها قصيدة "زهرة" التي تعد أول ما قيل في الغزل، وحربتها:

زوريني قبل اللانقبـار     *      يا هلال الدارا ازهرا

2 -   محمد بن علي الدمناتي الناصري صاحب قصيدة "الدمليج" التي حربتها:

مسْعدنا يوم الشـهــود * لك زين الصنعا الفايقا فاعمال الدمليج

ببها زينك ساطع ابْهر* ما متلوشي انفـيـس للمـلــك اهــديـــا

وكان مقيماً في سلا حيث مدفنه.

3 -  محمد بن علي المسفيوي المعروف كذلك بـ "الدمناتي"، والمشهور بقصيدة "الطوموبيل" التي يقول في حربتها:

سعدي زارتني اخليلتي لغــزال أم ادلال

وازهينا بعد لوصـول واركبنا طوموبيــــل

واتسارينا بالجميع فالدنيا عرض او طول

4 -   محمد بن علي الفراحي الذي يبدو أنه كان شاعراً مقلا. وهو صاحب قصيدة "محجوبة" التي يسمي فيها نفسه على هذا النحو:

واسمي محمد عربي امن اوطاني * من ناس اطليق خيلها مركوبا

ابـن عـلـي الفـراحـي نـجـار

5 -   محمد بن علي، وهو مذكور عند المعتنين أنه من سلا، وإن لم نقف على شيء ثابت من شعره. ويبدو أنه غير محمد بن علي المسفيوي الذي أقام بمدينة سلا وفيها دفن.

6 -   محمد بن علي بن ريسون المتوفى عام تسعة وثمانين ومائة وألف للهجرة. وهو صاحب "التوسل" الذي أوله:

أنا سيدي عند اطبيب * ويعالجنـي بـدواه

قلبي متولـع ابلحبيب * سيدي رسـول الله

7 -   أحمد بن علي الدكالي السلوي المتوفى عام اثنين وعشرين وثلاثمائة وألف للهجرة، وكان من جلساء السلطان الحسن الأول. ومن شعره قصيدة "الفجر" التي حربتها:

اتيقظ يا نـديـم ابرات نـــاري

*

بالوصـــــال من خنـاري

قم نغنم فرجا في اعساكر لفجر

*

راه ارسل افراﮒ والخير

8 -  الحاج إدريس بن علي السناني الشهير بـ "لحنش"، والمعروف بتبريزه العلمي وبقصائده المعربة والملحونة. وهو صاحب ديوان معرب بعنوان: "الروض الفائح بأزهار النسيب والمدائح". وكانت وفاته سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف للهجرة. ومن روائعه الذائعة قصيدة "غيته" التي حربتها:

قولوا اللا غيثا مولاتي * رف بوصالك عل لعشيق يام الغيث

9 -  المكي بن علي ناظم القصيدة النبوية التي أولها:

الصلا والسلام اعلى اشفيع لعباد

سيدنا محـمـد خير لورا الهادي

** ** **

ثالثا: أن بعض القصائد الواردة في هذا الديوان تعرضت بحكم التداول الشفوي على ألسنة منشدين عديدين ومن مدن وأقاليم مختلفة، وما يرتبط بهذا التداول من تدوين في عدة كنانيش، إلى زيادة أو اختلاف أو تغيير في ألفاظ بيت أو مجموعة أبيات وحتى تسمية القصيدة، مما قد يمس صحتها أو يوهم بعدم هذه الصحة.

من ذلك حربة "الدرة" التي هي كما يلي حسبما أوردناها في الديوان:

الصلا والسلام اعلى اخيار لنسب

سيدنـا محـمد عين لهـدا الأواب

فقد وردت في بعض المجاميع وعلى لسان بعض الحفاظ على هذا النحو:

يالساهي من نومك فق سبح الرب * لمتــا ونت تايه فالغرور لــواب

الصلا والسلام اعلى اخيار لنسب * سيدنا محمد طه اشفيع لعراب

والأمثلة على هذه الظاهرة كثيرة، منها:

1 -  القصيدة التي سقناها باسم "الربيعية" والتي يقول في حربتها:

نادى وقت الزهـو للنّظــــر

الـﮔلسا فايام الربيع اتجارا

اعلى لبها نـزها يا خنــــار

فهي في بعض المدونات وعند نفر من المنشدين تسمى "وقت الزهو"، وبهذه الحربة:

نادى وقت الزهو للنظــر

النظرا فيام الربيع اتجارا

امع لبها نـزها يا خنـــار

2 -   قصيدة "حجوبة" تسمى عند بعضهم "زنوبا"، ويثبتون ذلك في آخر شطر من حربتها:

عالجني بالزورا يالريـم زنوبا

3 -      حربة "زينب" التي ورد عندنا شطرها الأخير بهذا اللفظ:

واين العـهـد يا زينب

يروى بهذه الكلمات المغايرة:

شايـق انشوفـك يا زينب

4 -  قصيدة "الطاهرة" رقم 1 يطلق عليها كذلك اسم "الجار". ونقرأ في الجزء الأخير من مطلعها كما في الديوان:

بمحـال التيهـان قـاهــــــرا

واتمادى للقتال طغيانو جارو

إلا أنه يَرد في بعض الروايات على هذا النحو:

واصحاب التيهان قاهــــرا

واتمادى للقتال دغْيا جارو

5 -  قصيدة "الخليلة" تسمى كذلك "الهجران".

6 -  قصيدة "الورشان" تسمى في بعض الروايات "المرحول".

7 -  قصيدة "الحجام" تحمل اسم "طامو"، مع تعديل لفظي في آخر شطر من الحربة، وهو:

لوشام نيّـلو زين له احروف

إذ يصبح:

لو شام نيلو عـدَّل له احروف

8 -  قصيدة "الطرشون" التي جاء في حربتها قوله:

لله واش ما ريتو لي

شي طيـر طــار لـي

فإنه يتحول إلى ما يلي:

لله واش ما شفتو لي

شي طير غـاب لــي

9 -  قصيدة "المرسم" رقم 2 التي نقرأ في حربتها:

المرسـم يزهى اعلى الشمـعا

وانت تزها اعلى الانثى ونا عل لغزال

فيروى بوضع "يبكى" و"تبكى" مكان "يزهى" و"تزهى".

10- قصيدة "الحراز" التي يقول أحد أشطار مطلعها:

حرّز ولفي في ارسـامو                          

فإن هذا الشطر يروى كالآتي:

حرز ولفـي حجْرا صمَّ

11- قصيدة "العربية والمدينية" التي تبدأ حربتها بقوله:

ما بين العربيـا امع لمـدينيا

حضرو في اخصام واقضاهم

  تتغير هذه البداية فتصير:

ما بين العربيا امع لمدينيا

حاضر افلخصـام امعاهـم

12- قصيدة "الذيب" التي أوردنا حربتها على هذا النحو:

شـوف طيـري

جايل ذيب في عوض اغزال يا من اتسال     

لولا اجهالتي ربيتو فرخ الدياب ما يتربى

قالوا النـاس ونـا ربيتـو

ففي بعض المدونات أنها تروى بصيغة يعوض فيها "جايل" و"اجهالتي" بـ "جايْلي" و"ازهاﮔـتي".

** ** **

وعلى الرغم من أننا لا نقصد إلى متابعة مثل هذه الظواهر الشائعة في كتابة قصائد الملحون وإنشادها، فإننا نرى ضرورة التنبيه إلى ملاحظة تتصل بشيوع بعض النصوص في الأداء الغنائي، سواء ما هو غير مؤكد النسبة لصاحب هذا الديوان، أو ما هو من مشهور شعره، إلا أنه يكتفي بمقاطع معينة منه عند التغني به.

ذلكم أننا وجدنا في الأشعار المصاحبة للموسيقى الأندلسية – الآلة – نصاً يشار عند إيراده في بعض كنانيش "الحايك" أنه "برولة" تؤدى ضمن نصوص "ميزان قدام بواكر الماية". ومعروف أن "البرولة" تعد من "صنائع" هذه "الآلة" وغالبا ما تنشد في ميزان "القدام" و"الدرج"، ولا سيما هذا الأخير الذي تشيع فيه قطع من الملحون المغربي، إذ لا يوجد في غير الطرب الأندلسي المتداول في المغرب على اعتبار أنه من إضافات المغاربة. وفي الوقت نفسه وجدنا هذا النص وارداً في كتاب "نفحات الأزهار" منسوباً لشاعرنا ابن علي، مع الإشارة إلى أنه مما ينشد في "رمل الماية" وهو بعنوان "الصبح". وقد ارتأينا أن نورده متجاوزين عما قد يكون بين روايتيه من اختلاف في بعض الألفاظ ؛ مع العلم أنه غير متداول عند حفاظ الملحون وغير مدون في أي من المجاميع أو الكنانيش التي وقفنا عليها ؛ ومع العلم كذلك أنه – على ما يبدو – لا يمثل القصيدة كاملة وغير متضمن لاسم الشاعر:

الصُّـبْحْ كَشْرِيفْ ارْخَى ذَيْلِ إِيزَارُو
وَاللِّـيل كغْلاَمْ اسْوَدْ شَابْ اعـذارو
والصُّـبْـح كـَنْـسَـرْ يَتْـعَـلَّـى
الضَّــوء فـي سْمَـاهْ تْـجَـلَّـى
انظُــرْ تـرَى حْـمَـامْ القَبْـلَـة
الفَلــْك كِيفْ دَارْ بصَنْعَـة دَوَّارُو
هَـبّ النَّسِيمْ بِينْ الدَّاعِـي وانهَـارُو
الأَشْـجـَـارْ بَـارْزَا فِي احْـلاَهَا
بـمـيَّـاه خَـلْخْـلَتْ رَجْـلِيـهَـا
مـدَّتْ مـن الأَكْـمَـامْ يَـدـِّيـهَا
الاغْصَـانْ كُلْ وَاحَدْ يَغْرَمْ دِينَـارُو
وَالطَّيْـر كَخْطِيبْ طْلَعْ فِي مَنْبَـارُو
رَقّــتْ مْـحَـاسَـنْ الغَـدْوِيَّـا
الـرَّوْضْ فِـي ثْـيَـابْ انْـقِـيَّـا
الــرَّاحْ كَـسْــمَـا ذَهْـبِـيَّـا
كَبُّـوا تْرَاهْ يَا سَـاقِـي مَنْ بَـلاَّرُو
واعْطَفْ عْلى شمُوسْ مْقَامكْ وَقمَارو
اغْـنَـمْ مْـعَ المَلِيـحْ صْبَـاحَـكْ
وَاشْـعَـلْ من الهْـنَا مَصْـبَاحَـكْ
إِذَا جْـرَت بِــكْ ارْيَــاحَــكْ
خَلِّـي عْدُوكْ يَتْقَلـبْ فُوْقاجْمَارُو
مَنْ جَـادْ لُو رَوضُو يقطَفْ نُوَّارُو

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*

*
*
*
*
*
*
*
*
*
*

وَالْبَسْ من الدبَـاجْ اغْفـَارَا
واشْعَلْ مِنْ اضْيَـاهْ مْنَـارَا
وَاللِّـيل سَـالْ دَمْ اغْـرَابُو
وَارْسَلْ عْلَى الظلاَمْ اعْقَابُـو
مِثل الإمـامْ فِي مَحْـرَابُـو
واخفَى كْوَاكْـبُو السَّـيَـارَا
شَوَّشْ ادْوَاحْـنَا المَسْـرَارَا
تُجْلَى عَلَى سْـوَاقِي البُسْتَانْ
وَالـزَّهْـر زَادْ لَهَا تِيجَـانْ
تَطْلُبْ مِنْ الكَـرِيمْ الغُفْرَانْ
يَعْطِي اعْلَى الصّبَاح بْشَارَى
يْوَاعَظْ الاغصَانْ السَّكَـارَى
لِـلْوَالْعِيـنْ وَالـِّلي تَـابُـو
يَعْبَقْ عَلَى اطْرَافْ اجْنَـابُـو
يَرْمِي عْلَى الرّْقِيبْ مَشْهَـابُو
وَاسْـعَ وْطُـفْ بَالخَـمَّـارَا
واقبَـل عْلَى وْجُـوهْ بْـدَارَا
أمَا تْرَى الزَّمَـانْ فِي غَفْـلَة
مَنْ لاَ يْفُـوزْ مَا يَتْـسَـلَّـى
جَفْـنَـكْ يْعُومْ فَوق الحَمْـلَة
وَدِي مـن السّـرُورْ يْـمَارَا
الأَيَّـــام سْحـَابَـــة بَطـَّــــارَا

وليس من شك في أن استعمال بعض نصوص ابن علي ضمن "براول" الموسيقى الأندلسية هو أحد الدلائل على مكانة هذا الشاعر وشعره، إذ المعروف أن اختيار تلك "البراول" لا يكون إلا من بين "الأزجال" التي تكون ذائعة الانتشار إلى حد تغيب أسماء مبدعيها، على الرغم مما يكون لهم من شهرة كبيرة وصيت بعيد وذكر موصول على امتداد الزمن وتفاوت الأجيال.

وإن من آيات ذلك ما لقيته وتلقاه بعض قصائد شاعرنا في جميع الأوساط، ولا سيما بين فئات الشباب المتطلع إلى التراث الفني المغربي، بحثاً عن أصالة تسعفه في مقاربة الأنماط الجديدة التي تزخر بها الساحة.

وإنه لتكفي الإشارة في هذا الصدد إلى قصيدة "الشمعة" ومدى شيوع تداولها ليس فقط بين شيوخ الملحون مما هو معروف، ولكن كذلك بين منشدين ومنشدات من الجيل الصاعد، وكذا بين مجموعات غنائية ناجحة كـ "جيل جيلالة" الذين عمدوا في تقديم هذه القصيدة إلى بعض الاختصار في النص، وإلى تلوين الأداء وتوزيعه بين الفردي والجماعي، في ضغط على بعض المقاطع والأبيات، مع الاحتفاظ لتوقيعها وتنغيمها بالميزان المعروفة به.

** ** **

وبعد، فلعل هذه المقدمة أن تلقي بعض الضوء الكاشف لقيمة هذا الديوان الذي يشكل ثالث مجلد في "موسوعة الملحون" التي تصدرها – مشكورة – أكاديمية المملكة المغربية، والذي نأمل أن يكون مستوفياً لمعظم شعر الشريف ابن علي إن لم يكن كله، حسبما وفق إلى جمعه خبراء لجنة الموسوعة بعناية فائقة تقدر لهم. ولعله أن يكون بذلك مبرزاً لجانب غني وهام من تراثنا الإبداعي الشعبي، ومغرياً للدارسين الأكاديميين للإقبال على البحث فيه، ومشجعاً كذلك للأكاديمية على مواصلة إصدار بقية مجلدات الموسوعة.

ومن الله العون والتوفيق.

 

الرباط في 22 ربيع النبوي 1430هـ

الموافق 20 مارس 2009


Retour à l'accueil

كلمة رئيس الجمعيـة

مكتــــب الجمعيــــة

أنشطـــــــة الجمعيــة 

أمسيــــــات الجمعـــة

جــــــــوق الجمعيــــة

شعـــــراء الجمعـــــية

شيــــــــوخ الجمعيــة

أعضـــــاء الجمعيــة

    

الأعضاء المؤسسون لجمعية هواة الملحون

مصطلحات الملحون  
لـَهْفـَانْ :  الكثير العطش
يقول االشيخ الجلالي في قصيدته حب احبيب الرحمن

فَصْلاَتُ يَا انْسَـــــانْ   *     كَتَّرْ جَهْرْ وُكَتْمَــــانْ
 بِهَا اِدَهْبْ الشَّيْطَانْ    *    غَاضَبْ نَاكَدْ مَمْحُونْ

 

هِيَّ شُرْبْ الـَّهْفَـــانْ    *    هِيَّ كَنْزْ الأَّحْقَــــــانْ
هِيَّ الْفَرْحْ وُ سَلْوَانْ    *   هِيَّ الرَّحَا وَسْكــُـونْ

شريط الصور

الملحون بأصوات نسائية

فن السْرَارَبْ

الملحون بأصوات جزائرية

استمع لقصائد الملحون بأصوات جزائرية

من ذكريات جمعية هواة الملحون بمراكش 

لقاء تلفزيوني مع جمعية هواة الملحون سنة 1967 

 

نقاش حول قصيدة الطير للشيخ الجيلالي امتيرد / امسية الجمعة

اتصل بنــــا

تصميم الموقع

اقترح الموقع على صديق

Créer un blog gratuit sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus - Articles les plus commentés